فصل: الباب الثامن عشر: في كلام الله سبحانه وتعالى

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين **


الباب الثامن عشر‏:‏ في كلام الله سبحانه وتعالى

اتفق أهل السنة والجماعة على أن الله يتكلم، وأن كلامه صفة حقيقية ثابتة له على الوجه اللائق به‏.‏

وهو سبحانه يتكلم بحرف وصوت، كيف يشاء، متى شاء، فكلامه صفة ذات باعتبار جنسه، وصفة فعل باعتبار آحاده‏.‏

وقد دل على هذا القول الكتاب، والسنة‏.‏

فمن أدلة الكتاب قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 43‏]‏ وقوله‏:‏ ‏{‏إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليّ‏}‏ ‏[‏‏]‏ ‏(‏2‏)‏ وقوله‏:‏‏{‏وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيًّا‏}‏ ‏[‏مريم‏:‏ 52‏]‏‏.‏

ففي الآية الأولى‏:‏ إثبات أن الكلام يتعلق بمشيئته، وأن آحاده حادثة‏.‏

وفي الآية الثانية‏:‏ دليل على أنه بحرف فإن مقول القول فيها حروف‏.‏

وفي الآية الثالثة‏:‏ دليل على أنه بصوت إذ لا يعقل النداء والمناجاة إلا بصوت‏.‏

ومن أدلة السنة قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏يقول الله تعالى‏:‏ يا آدم‏.‏ فيقول‏:‏ لبيك وسعديك‏.‏ فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار‏)‏‏.‏

وكلامه سبحانه هو اللفظ والمعنى جميعًا، ليس هو اللفظ وحده أو المعنى وحده هذا هو قول أهل السنة والجماعة في كلام الله تعالى‏:‏ أما أقوال غيرهم فإليك ملخصها من مختصر الصواعق المرسلة‏:‏

1‏.‏ 1‏.‏ قول الكرامية‏:‏ وهو كقول أهل السنة إلا أنهم قالوا‏:‏ ‏(‏إنه حادث بعد أن لم يكن‏)‏ فرارًا من إثبات حوادث لا أول لها‏.‏

2‏.‏ 2‏.‏ قول الكلابية‏:‏ ‏(‏إنه معنى قائم بذاته لازم لها كلزوم الحياة، والعلم فلا يتعلق بمشيئته، والحروف والأصوات حكاية عنه خلقها الله لتدل على ذلك المعنى القائم بذاته، وهو أربعة معان‏:‏ أمر، ونهي، وخبر، واستخبار‏)‏‏.‏

3‏.‏ 3‏.‏ قول الأشعرية‏:‏ وهو كقول الكلابية إلا أنهم يخالفونهم في شيئين‏:‏

أحدهما‏:‏ في معاني الكلام فالكلابية يقولون ‏:‏ إنه أربعة معانٍ‏.‏

والأشعرية يقولون‏:‏ إنه معنى واحد فالخبر، والاستخبار، والأمر، والنهي كل واحد منها هو عين الآخر وليست أنواعًا للكلام، بل صفات له، بل التوراة والإنجيل، والقرآن كل واحد منها عين الآخر لا تختلف إلا بالعبارة‏.‏

الثاني‏:‏ أن الكلابية قالوا‏:‏ ‏"‏إن الحروف والأصوات حكاية عن كلام الله‏"‏‏.‏ وأما الأشعرية فقالوا‏:‏ ‏(‏إنها عبارة عن كلام الله‏)‏‏.‏

4‏.‏ 4‏.‏ قول السالمية‏:‏ ‏"‏إنه صفة قائمة بذاته لازمة لها كلزوم الحياة، والعلم، فلا يتعلق بمشيئته، وهو حروف وأصوات متقارنة لا يسبق بعضها بعضًا، فالباء والسين والميم في البسملة مثلًا كل حرف منها مقارن للآخر في آن واحد ومع ذلك لم تزل ولا تزال موجودة‏"‏‏.‏

5‏.‏ 5‏.‏ قول الجهمية والمعتزلة‏:‏ ‏(‏إنه مخلوق من المخلوقات وليس من صفات الله‏)‏‏.‏

ثم من الجهمية من صرح بنفي الكلام عن الله، ومنهم من أقر به وقال‏:‏ إنه مخلوق‏.‏

6‏.‏ 6‏.‏ قول فلاسفة المتأخرين أتباع أرسطو‏:‏ ‏(‏إنه فيض من العقل الفعال على النفوس الفاضلة الزكية بحسب استعدادها وقبولها فيوجب لها تصورات، وتصديقات بحسب ما قبلته منه، وهذه التصورات والتصديقات المتخيلة تقوى حتى تصور الشيء المعقول صورًا نورانية تخاطبها بكلام تسمعه الآذان‏.‏

7‏.‏ 7‏.‏ قول الاتحادية- القائلين بوحدة الوجود - إن كل كلام في الوجود كلام الله كما قال قائلهم‏:‏

وكل كلام في الوجود كلامه ** سواء علينا نثره ونظامه

وكل هذه الأقوال مخالفة لما دل عليه الكتاب، والسنة، والعقل، ومن رزقه الله علمًا وحكمة فهم ذلك‏.‏